كي لسترنج
141
بلدان الخلافة الشرقية
الحصن - على ما أشار المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) - على الجبل ثم قال « لا أعرف للمسلمين اليوم بلدا أحصن ولا ثغرا أجل منها » في تخوم المسلمين بوجه الروم . وفي سنة 438 ( 1046 ) مرّ ناصر خسرو الحاج الفارسي بآمد ودوّن وصفا دقيقا للمدينة حسبما رآها بنفسه ، فكان طول المدينة ألفي خطوة وعرضها مثل ذلك . وسورها من الحجارة السود يحيط بالتل المشرف عليه . وعلو هذا السور عشرون ذراعا وثخنه عشر أذرع وأكثر حجارته ملتصق بعضه ببعض من غير طين أو جص ، إذ كل حجر منه على قول ناصر خسرو يزن ألف من « 16 » ( ويعادل ذلك نحو ثلاثة أطنان ) . وعلى بعد كل مئة ذراع من السور بني برج نصف دائري تنتهى قمته بشرفات من الحجارة السود أنفسها . وقد شيد في عدة أماكن داخل السور مراق من الحجر يصعد بها إلى أعلى السور . وكان فيه أربعة أبواب حديد تقابل الجهات الأصلية ، يسمى الباب الشرقي باب دجلة ، والشمالي باب الأرمن ، والغربى باب الروم ، والجنوبي باب التل . وخارج هذا السور سور آخر من الحجر نفسه علوه عشر أذرع . وفي الفصيل بينهما ربض كالحلقة عرضه 15 ذراعا . وكان من فوق هذا السور شرفات ومرقاة للدفاع . وكان له أيضا أربعة أبواب حديد تناظر أبواب السور الداخل . وزاد ناصر خسرو على ذلك أنه لم ير امنع من آمد . وفي وسط المدينة عين يتفجر ماؤها من الحجر الأصم . وهذا الماء من الغزارة بحيث يكفى في إدارة خمس أرحاء ، وهو غاية في العذوبة . وتسقى البساتين المجاورة من هذا الماء . ومسجدها الجامع جميل البناء وهو من الحجر الأسود كسائر المدينة . وقد أقيم في وسطه أكثر من مئتى سارية من الحجر كل سارية قطعة واحدة . ويعلو هذه السواري عقود من الحجر نصبت فوقها سوار أقصر من تلك . وجميع سقوف المسجد من الخشب المحفور والمنقوش والمدهون . وفي صحن الجامع حوض مستدير من الحجر في وسطه أنبوب من النحاس ينفر منه ماء صاف . فيبقى الماء في الحوض على مستوى واحد في كل الأوقات . وبالقرب من الجامع كنيسة عظيمة مبني كلها من الحجر وقد فرشت أرضها
--> ( 16 ) وفي الترجمة العربية للخشاب ( ص 8 ) ان كل حجر منه يزن ما بين مئة وألف من ( م ) .